أحمد بن محمد القسطلاني
177
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وثلاثين ومائتين ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( ابن وهب ) عبد الله المصري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عمرو ) بفتح العين ابن الحرث المصري ( أن عبد الرحمن بن القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ( حدّثه أن ) أباه ( القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة ) وهو أفضل عند الشافعية وعند الحنفية وراءها أفضل لأنها متبوعة ( ولا يقوم لها ) إذا مرت عليه ( ويخبر عن عائشة ) - رضي الله عنها - أنها ( قالت : كان أهل الجاهلية يقومون لها يقولون إذا رأوها كنت في أهلك ما ) أي الذي ( أنت ) فيه كنت في الحياة مثله إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر ، وذلك فيما يدّعونه من أن روح الإنسان تصير طائرًا مثله وهو المشهور عندهم بالصدى والهام وحينئذٍ فما موصول وبعض صلته محذوف يقولون ذلك ( مرتين ) أو المعنى كنت في أهلك شريفًا مثلاً فأي شيء أنت الآن ؟ فما حينئذٍ استفهامية أو ما نافية ولفظ مرتين من تتمة المقول أي كنت مرة في القوم ولست بكائن فيهم مرة أخرى كما هو معتقد الكفار حيث قالوا : { وما هي إلا حياتنا الدنيا } [ الجاثية : 24 ] وفي قول عائشة - رضي الله عنها - : كان أهل الجاهلية ما يدل ظاهره أنه لم يبلغها أمره عليه الصلاة والسلام بالقيام للجنازة فرأت أن ذلك من شأن الجاهلية ، وقد جاء الإسلام بمخالفتهم ، وقد ذهب الشافعي - رحمه الله - إلى أنه غير واجب وأن الأمر به منسوخ وهل يبقي الاستحباب ؟ قال : والقعود أحب إليّ وبكراهة القيام صرح النووي - رحمه الله - ومبحث ذلك مر في الجنائز . 3838 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : " قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لاَ يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( عمرو بن العباس ) بالموحدة والمهملة وعين عمرو مفتوحة أبو عثمان البصري قال : ( حدّثنا عبد الرحمن ) بن مهدي العنبري البصري قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( عن عمرو بن ميمون ) بفتح العين الكوفي أدرك الجاهلية أنه ( قال : قال عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنه - : إن المشركين كانوا لا يفيضون ) بضم التحتية أي لا يدفعون ( من جمع ) بفتح الجيم وسكون الميم أي من المزدلفة ( حتى تشرق الشمس ) بفتح الفوقية وضم الراء أي تطلع ، ولأبي ذر تشرق بضم التاء وكسر الراء من الإشراق ( على ) جبل ( ثبير ) بمثلثة مفتوحة فموحدة مكسورة ( فخالفهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأفاض قبل أن تطلع الشمس ) وهذا مذهب الشافعية والجمهور . 3839 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ : حَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عِكْرِمَةَ { وَكَأْسًا دِهَاقًا } [ النبأ : 34 ] قَالَ : مَلأَى مُتَتَابِعَةً . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( إسحاق بن إبراهيم ) بن راهويه ( قال : قلت لأبي أسامة ) حماد بن أسامة ( حدّثكم يحيى بن المهلب ) بضم الميم وفتح الهاء واللام المشدّدة أبو كدينة بضم الكاف وفتح الدال وسكون التحتية بعدها نون مصغرًا الكوفي البجلي الموثق ليس له في البخاري سوى هذا الموضع قال : ( حدّثنا حصين ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { وكأسًا دهاقًا } [ النبأ : 34 ] ( قال : ملأى متتابعة ) من غير انقطاع قال : أتانا عامر يبغي قرانا . . . فأترعنا له كأسًا دهاقا 3840 - قَالَ : " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : اسْقِنَا كَأْسًا دِهَاقًا " . ( قال ) عكرمة بالسند السابق : ( وقال ابن عباس ) - رضي الله عنهما - : ( سمعت أبي يقول في الجاهلية ) : قبل أن يسلم ( اسقنا كأسًا دهاقًا ) وعند الإسماعيلي من وجه آخر عن حصين عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - سمعت أبي يقول لغلامه : ادهن لنا أي املأ لنا أو تابع لنا ، وهذا معنى السابق ، وفي اللباب قال عكرمة : وربما سمعت ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول : اسقنا وادهق لنا . ودعا ابن عباس - رضي الله عنهما - غلامًا له فقال : اسقنا فجاء الغلام بها ملأى فقال ابن عباس : هذا الدهاق . وعن عكرمة أيضًا وزيد بن أسلم أنها الصافية . 3841 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عُمير عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ : أَلاَ كُلُّ شَىْءٍ مَا خَلاَ اللَّهَ بَاطِلٌ . وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ » . [ الحديث 3841 - طرفاه في : 6147 ، 6489 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن عبد الملك بن عمير ) بضم العين وفتح الميم مصغرًا الكوفي ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أصدق كلمة قالها الشاعر ) من إطلاق الكلمة على الكلام وهو مجاز محتمل عند النحويين مستعمل